القائمة الرئيسية

الصفحات

موقف متباين من أميركا.. "أوكوس" تعيد خلافات فرنسا وبريطانيا

 موقف متباين من أميركا.. "أوكوس" تعيد خلافات فرنسا وبريطانيا.





بعد إلغاء أستراليا عقداً موقعاً معها عام 2016، لبناء غواصات نووية، وتوقيعها اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، تدعم حصولها على هذه الغواصات، انتقدت فرنسا بريطانيا بضراوة. 


وقال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمنت بيون، إن ذلك دليل على عودة بريطانيا إلى "التبعية الأميركية" . وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن بريطانيا ليست سوى "عجلة خامسة" في مشروع أمريكي، على حد قوله. 


وعندما سحبت فرنسا سفيريها من واشنطن العاصمة وكانبيرا، اختارت ألا تفعل نفس الشيء في بريطانيا، وهو ما اعتُبِر ازدراء إلى حد ما، بحسب شبكة سي إن إن.


 ورد جونسون قائلا إن فرنسا بحاجة إلى "تمالك نفسها"، وأضاف "أعتقد أن الوقت قد حان لبعض أصدقائي الأعزاء في جميع أنحاء العالم إلى تمالك أنفسهم ومنحي استراحة".


واعتبرت فرنسا موقف بريطانيا في الاتفاقية دليل على "الانتهازية الدائمة" في لندن وتفضيلها أن تكون كشريك صغير مع الولايات المتحدة على أي ارتباط ذي مغزى مع أوروبا، بحسب مجلة "ذا أتلانتك".


وترى المجلة أن الأمر يبدو كما لو أن شيئًا لم يتغير منذ أن انفجر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، ونستون تشرشل في الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول عشية عملية "إنزال النورماندي" عام 1944، وقوله إنه إذا اضطرت بريطانيا يومًا ما للاختيار بين أوروبا والبحار المفتوحة، فستختار دائمًا الأخيرة. 


وقالت المجلة: "من وجهة النظر الفرنسية، فإن سعي بوريس جونسون إلى بريطانيا العالمية خارج الاتحاد الأوروبي هو أحدث تعبير عن هذه الغريزة الوطنية العميقة". 


وبالنسبة لبريطانيا، فإن رد فعل باريس على اتفاقية "أوكوس" يكشف فقط عن شوفينية فرنسا الكامنة المعادية لأميركا، واستراتيجيتها التي تستخدم الاتحاد الأوروبي كوسيلة لتحقيق هدفها بالعودة إلى أهميتها العالمية، وفقا للمجلة الأميركية. 


خلافات وتشابهات

وأشارت "سي إن إن" إلى أن الأسبوع الماضي كان صعبًا للغاية على ماكرون. فلم تقوض صفقة أوكوس ادعاء فرنسا بأنها أخطر لاعب جيوسياسي في أوروبا فقط، بل أيضا حقق جونسون سلسلة انتصارات في أميركا.


لكن أوريلين موندون، كبير المحاضرين في جامعة باث الإنكليزية، يرى أن هذه "فرصة جيدة لماكرون ليبدو كرجل دولة، خاصة وأن باريس على بعد بضعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية". وأضاف أن ما حدث يساعد ماكرون في تحقيق هدفه الرئيسي وهو توحيد الاتحاد الأوروبي في مسائل الدفاع، وهو أمر كان من المستحيل لو لم تصوت المملكة المتحدة على المغادرة.


ويقول إيمانويل شون كوينليفان، المحاضر في السياسة الأوروبية في جامعة كورك: "ليس سراً أن ماكرون يريد بناء ركيزة الاتحاد الأوروبي داخل الناتو للحصول على قدرات دفاعية أكبر". وأضاف"إنه الآن قادر على استخدام خلاف أوكوس ليقول إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه الاعتماد على الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة".


وأشارت مجلة ذا أتلانتك إلى أنه بعيدا عن هذه الخلافات فإن فرنسا وبريطانيا متشابهتان أكثر من أي دولتين أخريين على وجه الأرض. ليس فقط من حيث عدد السكان، والثروة، والماضي الإمبراطوري، والانتشار العالمي، والتقاليد الديمقراطية، ولكن أيضا من حيث الخوف من الانحدار وغريزة الاستقلال الوطني والقلق من القوة المتزايدة لبعض الدول، سواء الولايات المتحدة أو ألمانيا أو الصين. لكن اختارت كل منهما استراتيجية مختلفة.


وذكرت المجلة "من بين جميع البلدان ذات التصنيف المتوسط في العالم ، ربما تكون فرنسا الدولة الوحيدة - إلى جانب بريطانيا - القادرة على الادعاء بشكل معقول بأنها "قوة كاملة الطيف"، تمتلك جيشًا فعالاً مسلحًا نوويًا، وشبكة دبلوماسية بعيدة المدى، وجهاز استخبارات مختص، ومقعد دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة". 


وترى المجلة الأميركية أنه بالنسبة لفرنسا لا يمثل إعلان اتفاقية أوكوس خسارة "عقد القرن" لبناء غواصات فحسب، بل يمثل تهديدًا كبيرًا لطموحاتها في أن تكون قوة مستقلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. 


بالنسبة لبريطانيا، فإن الاتفاقية تعتبر خطوة ملموسة لتعميق علاقاتها في المنطقة، وفتح الطريق أمام علاقات أوثق مع اليابان والهند، وغيرهما، وتساعد في تمهيد الطريق إلى العضوية في اتفاقية الشراكة التجارية العملاقة عبر المحيط الهادئ. 


وأضافت: "أما فيما يتعلق بانتقادات باريس للندن بقبول وضع شيرك أصغر، فإن السنوات العشر الماضية شهدت ظهور ألمانيا كقوة مهيمنة في الاتحاد الأوروبي. تقود ألمانيا الكتلة الآن من خلال قوتها الاقتصادية وظهرت أكثر استقلالية من فرنسا".


وقال ميشيل دوكلوس، الدبلوماسي الفرنسي السابق: "يمكن للمرء أن يتخيل مستقبلًا تكون فيه بريطانيا الشريك الأصغر للولايات المتحدة، وفرنسا الشريك الأصغر لألمانيا، وروسيا الشريك الأصغر للصين".


وأكدت المجلة أن الانتقادات الفرنسية لبريطانيا تكشف عن التحدي الأوسع الذي تواجهه العديد من البلدان الأصغر في القرن الحادي والعشرين، وهو عدم القدرة على الارتقاء إلى القيادة الحقيقية في عالم من المرجح أن تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين لعقود قادمة، وعدم قدرتها على التصالح مع فكرة التبعية.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التعليقات

التنقل السريع